غانم قدوري الحمد
147
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
والضاد الضعيفة . والصاد التي كالسين . والطاء التي كالتاء . والظاء التي كالثاء . والباء التي كالفاء . وهذه الحروف التي تممتها اثنين وأربعين جيّدها ورديئها أصلها التسعة والعشرون ، لا تتبين إلا بالمشافهة . . . » « 1 » . وقد اقتفى معظم دارسي الأصوات العربية من المتقدمين خطى سيبويه في تقسيم الأصوات إلى أصلية وفرعية ، وحاول كثيرون توضيح كلام سيبويه وإيراد الأمثلة عليه وشرحها ، وربما استدرك بعضهم على سيبويه حرفا أو مثالا ، وليس من غرضنا استقصاء كل ذلك هنا ، وسوف نكتفي بتوضيح موقف علماء التجويد من تلك القسمة ، وبيان عدد حروف كل قسم ، مؤكدين النواحي التي تمكن فيها علماء التجويد من أن يضيفوا شيئا جديدا إلى ما قرره سيبويه . ويمكن أن نتتبع ذلك بالنظر إلى الموضوع من طرفيه : أعني الحروف الأصلية والحروف الفرعية . 1 - الحروف العربية الأصلية : ذكر سيبويه في النص السابق أن أصل حروف العربية تسعة وعشرون حرفا ، وصار ما ذكره سيبويه أساسا استند عليه معظم علماء العربية ، ولم يشذ منهم أحد إلا أبا العباس المبرد ، قال ابن جني : « اعلم أن أصل حروف المعجم عند الكافة تسعة وعشرون حرفا ، فأولها الألف وآخرها الياء ، على المشهور من ترتيب حروف المعجم ، إلا أبا العباس فإنه كان يعدها ثمانية وعشرين حرفا ، ويجعل أولها الباء ، ويدع الألف من أولها ، ويقول هي همزة ، ولا تثبت على صورة واحدة ، وليست لها صورة مستقرة ، فلا اعتدها مع الحروف التي أشكالها محفوظة معروفة . وهذا الذي ذهب إليه أبو العباس غير مرضي منه عندنا . . . » « 2 » . وقد أفاض ابن جني في الرد على المبرد إخراجه الهمزة من جملة الحروف .
--> ( 1 ) الكتاب 4 / 431 - 432 . ( 2 ) سر صناعة الإعراب 1 / 46 وما بعدها . وانظر : ابن يعيش : شرح المفصل 10 / 126 ، وابن عصفور : الممتع في التصريف 2 / 663 .